بقلم... د/عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان

يعد ظلم النفس أكبر إساءة من متعاطي المخدرات إلى نفسه بارتكاب المعاصي و الذنوب قال الله تعالى :

﴿ … وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ … )، وقال سبحانه وتعالى (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )، ومن ظلم النفس الاستجابة لشهواتها واتباع هواها، ومن فعل ذلك (فقد أوردها) المهالك باستعمال المخدرات، ومن ألوان ظلم النفس أيضًا الهبوط بها إلى مستنقعات الذنوب والفواحش، وتلطيخها بقذر الرذائل والخطايا، فكيف هانت على مدمن المخدرات نفسه فيلقي بها في مواطن سخط الله تعالى وغضبه. 

وأثقل شيء ممكن يحمله مدمن المخدرات ‏على ظهره من الدنيا إلى الآخرة، هو ( ظُلم النفس)، قال تعالى:( وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا )، ‏فهي أعظم خيبة و أكبر خسارة على الإطلاق، فإدمان المخدرات له أضرار بالغة على الصحة العامة للإنسان وخاصة قواه العقلية، حيث تحول المخدرات المدمن لشخص يصبح عبئًا على نفسه وعلى أسرته.

وعلاوة على ظلم الفرد لنفسه فهو ظالم لمجتمعه والآخرين، فهو غير قادر على تحمل الأمانة والمسؤولية تجاه نفسه ومن يعول وكذلك تجاه مجتمعه، أو يؤديها كما يجب وينبغي، كل ذلك بسبب نفسه الظالمة الشريرة التى توصف بأقل وصف لها بالأنانية وحب الذات فهي لا ترى من الحياة صفاءها وهناءها إلا في إشباع رغباتها ونزواتها، فتفسد حياتها، كما تفسد على الناس سلامتهم وسعادتهم، والطامة الكبرى هي الحرمان من الفوز بالأجر العظيم فى الآخرة. 

لذا وجب علينا أن نبذل كل ما نستطيع من جهد، وتعاون، وإخلاص، مع جميع الجهات المختصة للحد من انتشار المخدرات، والتحلي باليقظة والمسؤولية عن كل ما نفعل، لكي نعكس صورة واضحة مشرفة عن ديننا ووطننا وأهلنا، راسمين صورة صادقة من الاستقامة والنقاء والبعد عن المحرمات والمهلكات وكل سوء. 

والحق يعلو دائمًا ، وإن طال به الزمان والمكان دون ادعاء، أو ضجيج فهناك فرق كبير بين من يريدون الخير للمجتمع ومن يروجون لهذا البلاء، فنحن على حق، وهم على باطل، نحن فى أمن وأمان واستقرار، وهم فى خوف مستمر، ونحن فى سعة رزق وراحة بال وسعادة، وهم فى هم وحزن شديد، ونحن نبنى لمستقبل مشرق، وهم يهدمون، عندنا أصدقاء صالحين، عندهم صديق سوء.

والمستفيد الأول والأخير هم أعداء الإسلام، فهم يريدون مجتمع متجاهل لتعاليم الإسلام، بعيدًا عن الفضيلة والحق، راغبين في نشر الفاحشة والسوء بين الشباب والشابات، قال الله تعالى(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ).

وكفى بالمدمن إثمًا ضياع من عمره، وظلم نفسه، واعتدائه على حقوق غيره، فيا حبذا لو رجع إلى طريق الحق والصواب، وترك المخدرات لينال الأجر والثواب من رب العالمين.